الأربعاء , أكتوبر 24 2018
الرئيسية / المقالات / اليوم العالمي للتسامح.. الإمارات نموذجًا

اليوم العالمي للتسامح.. الإمارات نموذجًا

في السادس عشر من نوفمبر من كل عام ينطلق الاحتفال باليوم العالمي للتسامح؛ وهي مناسبة يحتفل فيها العالم بقيم ومعانٍ كادت أن تختفي من حياتنا، بسبب شيوع روح التعصب والكراهية، والانغلاق على الذات، وتغذية النعرات الطائفية، فضلا عن المؤامرات والدسائس التي تتفن فيها بعض الدول الكارهة للسلام، من أجل السيطرة على مقدرات وخيرات الدول الأخرى.

في البدء كانت الفكرة عام 1993، حين اتخذت الجمعية العامة للأمم المتحدة قرارًا يقضي بأن يكون عام 1995 هو «العام الدولي للتسامح»، بناء على مبادرة من المؤتمر العام لمنظمة اليونسكو الدولية المنعقد في 16 نوفمبر عام 1995.

وفي الثاني عشر من ديسمبر 1996 أصدرت الجمعية العامة للأمم المتحدة قرارا دعت- بموجبه- الدول الأعضاء إلى الاحتفال بـ«اليوم العالمي للتسامح» في يوم 16 نوفمبر من كل عام.

الإعلان «الأممي» نص على الاعتراف بحقوق الإنسان للآخرين، والاحترام والقبول والتقدير للتنوع الثري لثقافات عالمنا، ولأشكال التعبير، وللصفات الإنسانية لدينا، وتعزيز هذا التسامح بالمعرفة والانفتاح والاتصال وحرية الفكر والضمير والمعتقد.

وفي اليوم العالمي للتسامح، جرت العادة على أن يرسل الأمين العام للأمم المتحدة، والمدير العام لليونسكو، رسالة تدعو إلى التسامح وتعلي من شأنه، باعتباره أفضل السبل لإرساء دعائم السلام في العالم.

وفي العام 2012، قالت المديرة العامة لمنظمة اليونسكو- وقتذاك- إيرينا بوكوفا، إن «التسامح لا يعني الشعور باللامبالاة تجاه الآخرين، ولا يستبطن قبول كل المعتقدات وكل أنماط السلوك دون أي تحفظ، وهو لا يعني تدني التزام المرء بمعتقداته أو تهاونه بها، كما أنه لا يحمل أية دلالة على أن الشخص المتسامح أرفع مرتبة من الآخرين».

ومنذ إقرار اليوم العالمي للتسامح، كرست منظمات ومؤسسات ثقافية وحقوقية حكومية وغير حكومية جزءًا من أنشطتها وفعالياتها للاحتفاء بهذا اليوم سنويا. وتتنوع هذه الأنشطة ما بين محاضرات وندوات ومؤتمرات ومعارض، بهدف ترسيخ الوعي بمعاني التسامح الديني والثقافي والتحاور والتعاون بين الأمم.

لكن الملاحظ أن الاحتفال باليوم العالمي للتسامح، في معظم دول العالم، يقتصر على بعض المظاهر الشكلية، فجاءت النتيجة « كَبَاسِطِ كَفَّيْهِ إِلَى الْمَاءِ لِيَبْلُغَ فَاهُ وَمَا هُوَ بِبَالِغِهِ». لذا لم يكن مستغربا أن تزيد مظاهر الكراهية، والتعصب، والتطرف، والتشدد، والعنصرية، والعنف، والإرهاب في شتى بقاع العالم.

وبينما كانت كثير من الدول تتشدق بالتسامح ولا تمارسه، كانت دولة الإمارات العربية المتحدة تكتب فصلًا جديدًا من فصول التاريخ الإنساني، وتتخذ خطوات جادة- لم تسبقها إليها أي دولة- لنشر قيم السلام والمحبة والتسامح والتعايش، ليس على المستوى المحلي أو الإقليمي فحسب، بل على المستوى الدولي أيضا.

لم يكن التسامح في الإمارات مجرد «شعار» يتغنى به قادة الدولة، بل كان قيمة إنسانية راسخة في قلوب نقية، بيضاء من غير سوء، لا تحمل ضغينة لأحد.. قيمة زرعها الآباء المؤسسون في نفوس الأبناء الذين نهلوا وارتووا من هذه القيم، وورثوها لأبنائهم حتى صارت كالدماء التي تسري في أوصالهم، ولعل هذا هو سبب إنشاء وزارة لـ«التسامح»، وظني أنها وزارة ليس لها مثيل في أي دولة أخرى.

أكثر من 200 جالية من مختلف الجنسيات يعيشون على أرض الإمارات، في ود وانسجام، لهم ما للإماراتيين من حقوق، وعليهم ما على مواطني الدولة من واجبات، إذ تسعى القيادة الرشيدة للدولة، برئاسة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد، «حفظه الله»، على إفشاء روح المحبة والتسامح والسلام بين جميع من يعيشون على أرض الإمارات.

ولعل ما يؤكد هذه القيم الإنسانية الراقية، رسالة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، التي يقول فيها: «نفاخر بأننا دولة يعيش فيها جميع البشر- على اختلافاتهم التي خلقهم الله عليها- بمحبة حقيقية وتسامح حقيقي».

وهو ما أكد عليه أيضا صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان أن «نهج التسامح والسلام والتعايش الاجتماعي، واحترام الأديان الذي تنتهجه دولة الإمارات على أرض الواقع نابع من إرث الآباء والأجداد، وأسهم في ترسيخ مكانتها، وعزز من حضورها كدولة تنشد السلام دائماً، وتدعم جهود تثبيته وإحلاله، بما يخدم خير واستقرار شعوب المنطقة والعالم».

ولم تكتفِ الإمارات بريادتها في نشر قيم التعايش والسلام والتسامح بين الناس، بل تسعى إلى إطلاق ميثاق عالمي للتسامح، يكون بمثابة المنصة التي يمكن من خلالها تنسيق الجهود وحفز الطاقات نحو تحقيق هذا الهدف السامي الذي كان، وسيظل دائماً، ملمحاً رئيسياً من ملامح إرث شامخ أرسى أسسه المغفور له، بإذن الله تعالى، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه.

عن ايمن عبدالتواب

شاهد أيضاً

عندما يخذل الجار جاره

الأيام البحرينية ـ سعيد الحمد ليست صعبةً فحسب بل صدمة موجعة حدّ النزف أن يخذلك …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *