الإثنين , ديسمبر 10 2018
الرئيسية / المقالات / عندما يخذل الجار جاره

عندما يخذل الجار جاره

الأيام البحرينية ـ سعيد الحمد

ليست صعبةً فحسب بل صدمة موجعة حدّ النزف أن يخذلك جارك الى هذا الحدّ المريع، فتسقط كل القيم والموروثات والعادات والتقاليد.
كل هذا الخذلان يمارسه نحوك جار وشقيق.

ليس سهلاً على الشعب “أي شعبٍ كان” أن يبتلع الخنجر من جاره وان يتقبّل كل هذه الوقائع ولعله لا يصدقها.. لكنها الحقيقة بشواهدها المؤلمة.
فعن أي جوار سنتحدث بعد ذلك أيها الجار وقد فعلت ما فعلت في شعب شقيق وبلد هو الأقرب والقريب، فمزقت نسيجا وفتت علاقات وباعدت بين أهل وأحبة واشقاء وأقارب، وانت تذهب في خذلانك الى آخر المشوار، فممن تثأر وتنتقم من الماضي أم الحاضر أم المستقبل؟!

هل تثأر من شعبك الطيب والصديق؟؟ ألم تجد وسيلة واسلوباً لتمزيق الصداقات والعلاقات سوى ما وجدت وما قمت به، لتستمتع بعدها وقد تباعدت المسافات وتقطعت بشعبك السُبل.

علاقاتنا بك أيها الشعب القطري العزيز لم تتبدل ومشاعر أُخوةٍ نحملها لك بين جوانحنا لن تتغير فلا ذنب لك فيما وقع وفيما حصل حتى وإن حاول بعضهم من شذاذ الآفاق والمرتزقة أن يقنعوك أننا ضدك أيها الشعب القطري العزيز.

فما بين الشعبين أكبر وأقوى وأعمق في جذوره من محاولات مرتزق يتعيش على التفرقة وزرع البغضاء بين شعوب الخليج العربي، وقد غاضه وأغضبه وأثار ضغينته وحقده وحسده الدفين ما تتمتع به شعوب خليجنا العربي من علاقاتٍ طيبة وأخوية ومن محبة حقيقية ليست وليدة اللحظة.
من لا يفهم خصوصية شعب الخليج العربي وفلسفة علاقاته مع بعضه البعض وطبيعتها وامتداد تاريخها في عمق الأعماق من الوجدان ومن التكوين للشخصية الخليجية الشعبية لن يستطيع مهما فعل ومهما توافرت له وسائل وأجهزة التخريب وتشويه وتقطيع هذه العلاقات أن ينجح أبدًا حتى في الحلم المستحيل.

ولعلّ أصالة هذه العلاقات وقوتها بين شعوب الخليج العربي تكتشف وبسهولة سهلة خيوط لعبة التمزيق والتفريق والتفتيت يلعبها من لا يعرف خصوصية المكوّن الخليجي الشعبي الواحد.. المفطور منذ الأزل على علاقات أخوة حقيقية لم تؤثر فيها أبدًا كل محاولات النيل منها وتشويهها وتشويشها.
وإذا كان الجار قد انساق وراء أحلام اكبر منه واوسع كما زيّنوا له وكما أوهموه، فإن شعبه العزيز وقف من افعاله ومن نكرانه موقفًا سلبيًّا يدفعه الى ذلك تاريخ مديد من العلاقات الأخوية مع شعوب الخليج العربي.

ورطة الأحلام والأوهام حكاياتها كثيرة وتجاربها مريرة ونهاياتها مفجعة وكارثية، حين يتجاوز الحلم حدوده وحين يسيطر الوهم ويتمكن.

واسألوا التاريخ القريب والبعيد عن نهايات الأوهام وكيف والى أين وصلت بأصحابها الذين حلقوا في فضاء بلا حدود وراء أوهام بلا حدّ..!!
بين الحلم والواقع مسافة منظورة ومعروفة، لكن بين الأحلام والأوهام مسافات رمادية ضبابية كثيفة، من لا يستطع فيها تلمس طريق المسافات وقراءة الاشارات والمؤشرات والتدقيق في حقائق التاريخ الجغرافيا وعلم الاجتماع والسياسة، ينتهِ بالاصطدام بأوهامه، تلك الصدمة التي قلنا لكم اسألوا واقرؤا التاريخ عنها.
من لا يقرأ التاريخ لا يفهم الحاضر ولا يبلغ المستقبل، ومشكلة من خططوا ومن رسموا له أنهم لم يقرؤا ولم يعرفوا تاريخ هذه المنطقة على حقيقته.

عن admin

شاهد أيضاً

هل تصلح المرأة للقيادة؟!

محمد النغيمش ما زلت أتذكر ما شهد البيت الأبيض من امتعاض ملحوظ من كبار النساء …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *